زكريا القزويني
50
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
لثلاث عشرة ليلة تخلو من تشرين الثاني ، وسقوطه لثلاث عشرة ليلة تخلو من أيار ، والعرب يقولون : إذا طلع الإكليل هاجت السيول ، فإذا سقط غارت مياه الأرض ، ولا تزال تغور إلى سقوط بطن الحوت وذلك لخمس مضين من تشرين الأول ، وفي نوئه تكثر الأمطار والغيوم ، ورقيب الإكليل الثريا . ( القلب ) هو قلب العقرب ، وهو الكوكب الأحمر وراء الإكليل بين كوكبين يقال لهما : النياط ، وليسا على حمرته ، وأول النتاج بالبادية عند طلوع القلب وطلوع النسر الواقع ، وهما يطلعان معا في البرد ، وذلك لست وعشرين ليلة تخلو من تشرين الثاني ، وسقوطه لست وعشرين ليلة تخلو من أيار ، وما نتج في هذا الوقت يكون سيئ الغذاء ؛ لشدة البرد وقلة اللبن والزيت ، والعرب يقولون : إذا طلع القلب جاء الشتاء كالكلب ، ونوء القلب تتشاءم به العرب ، ويكرهون السفر إذا كان القمر نازلا في العقرب ، وفي نوئه يشتد البرد وتهب الرياح الباردة ويسكن الماء في عروق الشجر ، ورقيب القلب الدبران . ( الشولة ) هي كوكبان متقاربان يكادان يماسان ذنب العقرب ، وسميت شولة لارتفاعها ، يقال : شال بذنبه ، وبعدها إبرة العقرب كأنها لطخة غيم ، وهي تطلع لتسع ليال خلون من كانون الأول ، وتسقط لتسع تخلو من حزيران ، وتقول العرب : إذا طلعت الشولة اشتدت على العيال العولة ، وفي نوئها يسقط الورق كله وتكثر الأمطار وتتفرق الأعراب الذين حضروا المياه ، ورقيب الشولة الهقعة . ( النعائم ) هي ثمان كواكب على أثر الشولة : أربعة في المجرة ، وهي النعائم الواردة ، وسميت واردة ؛ لأنها شرعت في المجرة كأنها تشرب ، وأربعة خارجة عن المجرة ، وهي النعائم الصادرة ، سميت صادرة ؛ لأنها خارجة عن المجرة ، كأنها شربت ثم صدرت عن الماء ، وكل أربعة منها على تربيع ، وطلوعها لاثنتين وعشرين ليلة تخلو من كانون الأول ، وسقوطها لاثنتين وعشرين ليلة تخلو من حزيران ، والعرب تقول : إذا طلعت النعائم توسعت البهائم ، وفي نوئها أول الشتاء واستواء الليل والنهار ، ورقيب النعائم الهنعة . ( البلدة ) هي فضاء في السماء لا كوكب بها بين النعائم وبين سعد الذابح ، وليس فيه إلا نجم واحد خامد لا يكاد يرى ، وهي ستة كواكب مستديرة صغار خفية تشبه القوس ، ويسميها بعض العرب القوس ، وطلوع البلدة لأربع ليال خلون من كانون الآخر ، وسقوطها لأربع ليال مضين